الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

270

القرآن نهج و حضارة

النسخ لغة : التعاريف اللغوية جاءت جميعا لتشير إلى حقيقة واحدة وذلك من خلال ملاحظة المعاجم اللغوية التي تتحدث عن هذه الكلمة ، فقد يعرف « بإبطال شيء وإقامة آخر مقامه ، يقال نسخت الشمس الظل أي أذهبته وحلت محله » . « 1 » والنسخ يأتي بمعنى الإزالة ، ومنه قوله تعالى : فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ . « 2 » ويأتي بمعنى التبديل وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ « 3 » وبمعنى التحويل كناسخ المواريث ، ويأتي أخيرا بمعنى النقل من موضع إلى موضع ، ومنه نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه حاكيا للفظه وخطه » . « 4 » النسخ اصطلاحا : ليست الشريعة بعيدة عن اللغة بل هناك تقارب في المؤدي والنتيجة فتعريف الشريعة للنسخ وإن اختلفت مع اللغة في هذا التعريف شيئا ما : لا أنهما متقاربان . فقال شيخ الطائفة : « أن استعمال هذه اللفظة في الشريعة على خلاف موضوع اللغة وإن كان بينهما تشبيها . ووجه التشبيه أن النص إذا دل على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا بمنزلته المزيل

--> ( 1 ) مجمع البيان ( ج 1 - 2 ) ص 345 ( 2 ) سورة الحج آية 52 ( 3 ) سورة النحل آية 101 ( 4 ) مباحث في علوم القرآن ص 259